وهبة الزحيلي

240

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

أنواع عقوبات الأقوام المكذبين : فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ ، فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا ، وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ أي فلقي كل قوم ما يناسبه من العقاب ، وأهلكهم اللّه سبب تكذيبهم الرسل ، وكانت عقوباتهم أربعة أنواع : 1 - الريح العاصفة : أرسل اللّه على بعضهم كقوم عاد حاصبا ، أي ريحا صرصرا باردة عاتية شديدة الهبوب جدا ، تحمل الحصباء ( الحجارة الصغيرة ) فتلقى عليهم ، وتقتلعهم من الأرض ، وترفعهم إلى عنان السماء ، ثم تصرعهم على الأرض ، فيصبحون جثثا هامدة ، وذلك لكفرهم وقولهم : مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً [ فصلت 41 / 15 ] ؟ ! 2 - الصيحة : وأرسل اللّه على قوم ثمود الصيحة ( أو الرجفة ) حين أصروا على كفرهم فلم يؤمنوا ، واستمروا على طغيانهم ، وهددوا نبي اللّه صالحا عليه السلام ومن آمن معه وتوعدهم بالإخراج والرجم ، فجاءتهم صيحة أخمدت أصواتهم وحركاتهم ، ومثلهم أهل مدين . 3 - الخسف : عاقب اللّه قارون الذي طغى وبغى ، وعتا وعصا الرب الأعلى ، وتكبر وتجبر واختال في مشيته ، فخسف به وبداره الأرض ، ليكون عبرة لكل عات جبار . 4 - الإغراق : أغرق اللّه قوم نوح بالطوفان لكفرهم وعبادتهم الأصنام ، كما أغرق فرعون وهامان وجنودهما في صبيحة يوم واحد ، فلم ينج منهم أحد . وكل عقوبة مما ذكر كانت جزاء وفاقا على ظلمهم وآثامهم ، وليس ظلما لهم ، كما قال تعالى :